في أحد كتبه وربما كتاب مهزلة العقل البشري يقول الدكتور علي الوردي إنه اطلع على الكثير من الكتب التي يكتبها الشيعة والسنة عن الدين وما أثار انتباهه هو أن أكثر هذه الكتب تبدأ بقول الكاتب إن الكتاب بحث موضوعي يهدف الى التوصل الى الحقيقة. ثم يقول وهذا ما أتذكره وليس نصا مقتبسا- الغريب هو أن جميع الكتاب يصلون بعد البحث الموضوعي إلى دعم وجهة نظرهم الطائفية وكأن الموضوعية لا يمكن ان تقود إلى التوصل إلى حقيقة مختلفة عما قرره الكاتب مسبقا.

حواراتنا جميعها أصبحت على هذه الشاكلة وبدل حصر مشكلة الافتقاد إلى الموضوعية بين الشيعة والسنة تزاحم عليها المؤمنون والملحدون واللادينيون والاشتراكيون والقوميون وأبناء الأديان الأخرى.

المشكلة حين نفتقد للموضوعية في التفكير والنقاش هي أننا نصبح أشكالا مكررة من أنفسنا فنصبح قادرين على توقع الرأي الآخر بمجرد معرفة صاحبه لأنك سمعته منه مائة مرة قبل اليوم- أي أنه رأي غير مبني عن التفكير بمجرى الحوار ومحاولة سماع الآخر بل هو على العكس من ذلك محاولة لدهن الحوار بذات اللون الذي لم يعد صاحبه يرى سواه.

شخصيا, وجدت في حواراتي مع الكثير من البشر في بلاد العراق و خارجه تكلمت مع أطباء ومهندسين وفلاحين وسائقين و متطلعين وعشاق ويتامى ونساء تعيسات و وجدتنا لا نختلف عن أبناء بلاد العالم الأخرى، فكلنا في دواخلنا كائنات تبحث عن السعادة.

الفرصة للحوار فرصة رائعة كي نتعلم كيف نقف مع بعضنا لا من أجل القتال، بل من أجل بناء جسور إلى المستقبل ولو أننا وقفنا مع أنفسنا وقلنا إن كل فرد منا مسؤول عن الارتقاء بالعراق وأهله لوجدنا أن الشيء الوحيد الذي ينقصنا هو الاتفاق مع بعضنا على معنى الرقي ومن ثم النزول إلى الشارع والعمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *