في الحقيقة، التفاهة اليومية الرائجة هذه الأيام على منصاتِ التواصل الاجتماعي، هي نتاجُ معدومي الذوق. فهم يقتاتون المحتويات السخيفة، لأنها تشكل قوتًا يوميًّا لسدِ رمقِ فراغهم. وربما لا يعرفون أيُّ متعةٍ أخرى يقضون وقتهم فيها غير التفاهة. فكما يُقال «من الصعب إقناع الأحمق أن هناك متع أخرى، تفوق المتع التي نشترك بها مع الحيوانات».
جلُّ الشخصيات التافهة التي تطفو على السطح، يملكون متابعات تتخطى المليون وهي أساسُ استمرارهم ومعيارًا رئيسًا لشهرتهم !. المفارقة العجيبة نفس متابعينهم، يُتابعونَ حساباتٍ ساخرة تسخر مِن المحتوى الذي يقدمه هولاء. فقبل أن تهاجم صانعي التفاهة، تأكد أنك لست متابعًا لحساباتهم، وقبل أن  تضغط زر المتابعةِ أو الاعجاب بصفحاتهم تأكد أنك لن تكون سببًا في انتشارِ جرثومةٍ لا شفاء منها.
قد يخيل إليك أن المحتوى التافه، يقدمه أناسٌ أغبياء، ولكن الحقيقة، لو فتشت عميقًا في شخصياتهم، ستجدهم يتعمدون إثارة الجدل أو التصرف على نحوٍ ساذج، لتحقيق مرادهم، فهم لا يكترثون للشتائم التي تنهال عليهم، على العكس تمامًا فهي ترفع رصيد التعليقات، وتزيد عدد المشتركين، وتساهم في نشر حسابتهم بشكلٍ أوسع، فمَن الغبيُ الآن؟
فإذا لم تكن راضيًا على النفايات التي يرمونها هناك وهناك، فلماذا تساهم في نشرها؟
لماذا تضعهم في قائمة «المشاهدة أولًا»، وأنت على درايةٍ أنهم لن يقدموا شيئًا نافعًا.
مبدئهم «الغاية تبرر الوسيلة» فهم على استعدادًا للتعري، للبكاء، لأكل «التبن» أمام الكاميرا، دام ذلك يحقق أمانيهم وغايتهم. ببساطة لا تكن «أضحوكةً» وتساهم في انتشار الأوبئة، لا تجعل ظهرك سُلمًا لأمثالهم يتسلقونه نحو الشهرة.
يقول كارلوس زافون: 《لن يفنى العالم بسبب قنبلة نووية كما تقول الصحف، بل بسبب الإبتذال والإفراط في التفاهة التي ستحول الواقع إلى نكتةٍ سخيفة》
«المؤسف اليوم أن النخب مغمورين في القاع، في حين أن الحثالات هي وحدها على السطح»
الخلاصة؛ لقد فشل هولاء في أن يكونوا أصحابُ شأنًا، لقد فشلوا في تقديمِ مادةِ علمية أو أدبية من شأنها إثراء العقول. فلجأوا بالحيلةِ صوبَ شهرةٍ مؤقتة سرعان ما سينتهي مفعولها، لأن التافهة مثل «البنج» تمامًا لا بد أن يستفيق منها الإنسان، أما الأشياء الحقيقة، الأصلية، كالموت، خالدة ما بقي الإنسان. فمن المخزي أن تصحو يومًا وتجد نفسك فوق تلِ « نفايات».
چگارتين دفعة واحدة نخب التفاهة التي قلبت الموازين
“صرنا ما نعرف رأسها من رجليها”

قبل aktub falah

  1. في الحقيقة، التفاهة اليومية الرائجة هذه الأيام على منصاتِ التواصل الاجتماعي، هي نتاجُ معدومي الذوق. فهم يقتاتون المحتويات السخيفة، لأنها تشكل قوتًا يوميًّا لسدِ رمقِ فراغهم. وربما لا يعرفون أيُّ متعةٍ أخرى يقضون وقتهم فيها غير التفاهة. فكما يُقال «من الصعب إقناع الأحمق أن هناك متع أخرى، تفوق المتع التي نشترك بها مع الحيوانات»….. رووووعه استاذ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *