الكاتب /محمد الكلابي

 

رحيل الكوثر, من غير رسالةٍ أو وداعٍ مسبق لذلك, رحلت مع الريح قبل طلوع الشمس على مدن المنفى, رحلت قبل أن يحل المساء على مواويل العتابة، الطائرة التي أتعبها السفر إلى الغد الأجمل.
المشكلة كانت دوماً في البدايات لا أعرف أي مفردة أو عبارة أبدأ بها الآن حتى أرثيكِ يا زميلة الغربة  الذي حَلّقت عني, هل استهل مرثيتي هذه بمقطع أغنيةٍ ما, هل أبدأ معكِ بالحديث عن الرفاق عن علي الكرملي و ريهان و ريم هل أخبركِ كيف يبكيكِ كل هؤلاء الصحبة وانا, مثل الأمهات المفجوعات نبكيكِ, مثل العصافير التي نثرت اعشاشها العاصفة, مثل النوارس التي سيجف نهرها في المساء, مثل آلة العود التي تُكسر في مدينة متطرفة, مثل الطرق التي لا تؤدي إلى الأمنية, هل أخبركِ أم أعتذر منكِ عن قلة أدبي حين صدقت أنكِ ميتة, وأننا لم نفترق ولكننا لن نلتقي أبداً.
لا أعرف لِمَ اختارني الوقت، أو الصدفة من فعلت ذلك وربما شيئاً لا يسمى, ان أكون أول من يعرف بنبأ رحيلكِ عن دنيانا, ربما لأننا شبيهان في الحزن والأسى  حاولت كثيراً أن أجد يقيناً أو ايماناً أتمسك به لأنفي خبر موتكِ ولكن كل الأصابع كانت تشير إلى انكِ أصبتِ بالحياة فنزفتِ أحلاماً وأملاً وأغاني, أيتها السنونوة الذي حطت بقلبي فنست كيف تطير مرة أخرى, لا تذهبي ولا تحاولي أن تستعيدي كلام الرحيل, دعكِ منسية هنا لا مكان ولا شجرة ولا شاطئ أخف لكِ من حديثٍ يجمعنا تحت ليل غوتنبرغ, عن بغداد والنجف وعن منهل ، أرجعي وقولي أن ما كان مزحة فقط لأرفع الضغط لديكم, أرجعي ولا تقللي من قيمة الساعات التي كانت أطهر ما في العمر الذي عشناه برحيلكِ, أرجعِ لا تدعيني أرثيكِ بالذكريات والصور التي ملأت الهاتف, لا تجعليني أخاف بأن أسمح لأحد بالتقرب مني خوفاً من الخسارة, فالوقت ليس مناسباً للموت, هذا الوقت لنبدع في الصحيفة،  هذا الوقت لأشكو لكِ حزني وما احمل، هذا الوقت للتدقيق خلف ابي عندما يعمل في الصحيفة, هذا الوقت مناسباً للكتابة عن الطبيعة وصفائها في السويد, صدقيني انه وقت الحياة التي لم نتعرف عليها بعد بينما أنتِ رحلتِ.
ارقدي بسلام يا اختاه على آمل لقاءٍ قريب

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *