بغداد، عاصمة العباسيين، وقبلة طلبة العلم من كل العالم، كانت ومازالت وستبقى عروس العواصم، هذه البقعة الصغيرة في الأرض هي الاجمل على الاطلاق، الاجمل طبيعةً وثقافةً وموقعاً وشعباً، ولاهميتها الكبيرة ظلت مطمعاً للجميع، قصدها الغزاة في كل عصورها، ونهضت نافضةً لغبار المعتدين، تزداد قوةً واصراراً وعزيمةً في كل نكسةٍ تمر بها، وينتكس من آذاها في كلِ مرة، منذ هولاكو المغولي حتى هولاكو العربي، كل ما ذكر جسد بقصيدة سمعتها اليوم عبر الشرقية، وفي برنامج اطراف الحديث الذي يقدمه الزميل الدكتور مجيد السامرائي، كانت بعنوان “سيسقطون” وهنا استخدم شاعرها السين بدلاً من سوف لانها تدل على المستقبل القريب، فسرعان ما يسقط كل من يتجرأ على الأذى، وبقيت اتابع كل ما ذكر فيها، افتش على الابداع بين صدرٍ وعجز، فلم اجد فيها الا إعجازاً شعرياً عجيباً، عجباً كيف خطت وكيف نُظمت، كنت اظن الشعر العربي ذهب سدى بموت اخر شعراء القرن، ابا خالد، عبدالرزاق عبدالواحد، الذي كان ومازال رمزاً عراقياً أبياً يقاتل في شعره اعداء العراق، ويلجم كل متعدٍ على حدوده، كيف لا وهو رد العدو عندما دخل بين مدينتي البصرة والعمارة بملحمة “لا والله والعباس”، وها هو يحيى من جديد بقلبٍ نابض، ليلدَ لنا جبلاً شعرياً يدعى ناهض.

شابٌ مجتهدٌ اربعينيٌ في العمر، الدكتور ناهض احمد الزوبعي، اشهر اساتذة اللغة العربية في العراق، ولد ببغداد ليكمل دراسته فيها حتى حصل على شهادة الدكتوراه، وبإطراف الحديث كانت التكملة عنه، رأيته في هذا اللقاء مقاتلاً يمتطي القافية فرساً، ويحمل الفصاحةِ سيفاً، يقاتل من اجل بغدادهُ، محبوبته الابدية، ومعشوقته التي يتغنى بها في كل قصائده، لم ارَ براعة في الشعر بعد الجواهري وعبدالواحد الا فيه، هنيئاً للعراق بقاماته، وهنيئاً لبغداد بهكذا معلقةٍ شعريةٍ كبيرة، وهنيئاً لإطراف الحديث بهكذا حلقة مثمرة.

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *