من اهم أسباب فشلنا كشعب هو اننا لا نعرف كيف نحتج ؟ وكيف نقاوم ؟ وكيف نصمد ، كما ان من أهم أسباب فشل الحكومة هي انها لا تعرف كيف تعالج الأزمات بطريقة موضوعية وتعترف بفشلها نتيجة الانتكاسات التي تعاني منها ؟ وكيف تدرس سبل النهوض ؟ وأمام حالة الفشليْن ظل طيف الكهرباء يزورنا سريعا ويغادرنا سريعا ، ونحن لا نملك غير الدعاء الصادق بأن يمن الله علينا بحكومة تتحدث بصدق وتعمل بإخلاص وتضع مصلحة الفقراء والمساكين في اولوية حساباتها ، وان يمنح جلت قدرته شعبنا التعرف على منهج الاحتجاج الموضوعي .

‎أعلى درجات الحزن عندما يتحدث مسؤول في الحكومة عن المنجزات العظيمة التي تحققت على يديْه ، وتسمع موجات التصفيق والهتاف بحياته ، وأنت تعرف جيدا ان كلام المسؤول لا يخرج عن دائرة الكذب ، والتصفيق يحدث في قلب منطقة النفاق .

‎وأبشع صور الخيبة عندما ترفع صوتك بالاحتجاج على ما يحصل ، فلا تسمع غير عبارات التخوين والاتهامات تنهمر عليك من كل الجهات ، وعندما تعلن موقفك بوضوح وتعرض قلمك بصدق ، ترى القوم يدفن رأسه بالرمال ، وتموت الحياة في شرايينه ، ويسلم أمره للواحد القهار .

‎وزارة الكهرباء أعلى الله مقامها ، تخرج علينا بين فترة وأخرى وهي تعزف على قيثارة الانتصار ، وتزف البشرى للفقراء بهزيمة الظلام ، وتحذر الشعب من الاشاعات المغرضة التي تعيق مسيرتها الظافرة ، وتنذرهم بخطورة الخلايا النائمة التي تحاول أن تنشر صورا مزيفة حول الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ، وعلينا التصفيق والهتاف بحياة الوزارة ، ونحن نعاني من هذه المعضلة التي حرمتنا من أبسط شروط الحياة الحرة الكريمة ، وعليك ان تكسر قلمك ، وتغلق فمك ، لكي تنال رضا حكومتنا الموقرة .

‎ أموال طائلة وأرقام خيالية صرفت من اجل تحسين وضع الكهرباء ، وملايين التصريحات المبشرة بالجنة أطلقها فرسان الشعارات ، وعندما جاء موعد الحساب فوجئنا بأن كل ما صرف وقيل كان يسير وفق قاعدة : تمخض الجبل فولد فأراً ، وعليك أن تلملم أوراقك وتصمت ، فالاحتجاج اليوم يدخل من باب المحرمات ، ويستهدف هيبة الحكومة رغم ان كل صور الاحتجاج يدخل في معالجة هذه المشكلة وليس له علاقة بالسياسة أو بالولاء لهذا التيار أو ذاك ، ورغم ان الدعاء مستمر بالنجاح والتوفيق للحكومة بكل تشكيلاتها وفروعها وألوانها فالناس هنا تبحث عن توفير الكهرباء أسوة ببقية بلدان العالم ، ولا يعنيها من قريب أو بعيد هوية الوزير السياسية ، أو الحزب الذي ينتمي اليه ، وهذا المنطق يشمل كل الوزارات التي يعاني الفقراء من فشل أدائها .

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *