الأوطان تقرر قيمتها ودورها شعوبها , عندما تكون ذات إرادة حرة , وغيرة وطنية وسيادية , وتعرف حقوقها الإنسانية , وتؤمن بأن الوطن للجميع.

وهناك دول بلا شعوب , إذ تحقق محوها وإذابتها في حالة ما رمزية , قد تكون دينية أو عقائدية أو مذهبية أو حزبية , وغيرها من الكينونات التي تختصر الآلاف والملايين بفرد واحد.

فالشعوب المليونية ربما تكون بحجم بضعة أفراد , فلا دور لها في صناعة القرار وتقرير المصير.

وعندها تكون الديمقراطية بلا معنى , لأن الآلاف المرهونة بشخص ما ستدلي بما يريده منها ويقرره لها , فأصواتها تساوي صوته.

فالقول بثورة الشعوب ضد الفساد والظلم , بحاجة لوعي حقيقة إختصار الشعب ببضعة أفراد لا غير.

فهل يوجد شعب ليثور؟

الشعوب الثائرة حية وفاعلة في الواقع المكاني والزماني , والشعوب الخامدة لا وجود لها ولا أثر , لأنها مستعبدة من قبل مَن يحركها كما يحرك محابس يديه.

ويمكن القول أن الشعوب المغيبة قطعان مسيرة تقبع تحت لواء ذئب يفترسها كما يشاء , ويدفعها إلى حيث يرغب , وهي قي غاية الإذعان والخنوع , وتتواصى بالسمع والطاعة.

إن الثورات الحقيقية بحاجة لشعوب حية , غير مملوكة لذوي العاهات النفسية والسلوكية , الذين يتاجرون بما لا يفعلون , ويأمرون الناس أن تتبع أقوالهم , أما أفعالهم فأنها حلال عليهم وحرام على اللآخرين , فهل وجدتم ذئبا يجيز للأغنام عمل ما تريد , وهي مرعوبة تنتظر مصيرها الأكيد.

فتلك الذئاب المتوجة بألوان التيجان المخادعة , لا تعرف سوى جزر ما تشتهيه من القطيع الراتع الراكع في ميادين الإفتراس السعيد.

فهل غاب شعب وضاع وطن؟

قبل info@aktub.se

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *