حيدر نجم

في كل زمن يظهر كاتب مختلف، كاتب لا يمر مرور الكرام. يكتب بطريقة تجعلك تفكر، تتوقف، وتعيد قراءة كلماته مرة بعد مرة. محمد الكلابي من هذا النوع من الكُتّاب. يكتب بهدوء، لكن أثر كلماته كبير. لا يلاحق الشهرة ولا يكتب لمجرد أن يكتب، بل يختار كلماته بعناية، كأن كل فكرة عنده تحتاج وقتها حتى تنضج.

تعرفت على محمد قبل ثلاث سنوات، والغريب أننا لم نلتقِ حتى الآن. لكن بصراحة، أشعر أنني أعرفه منذ سنين طويلة. يمكن لأن أفكاره قريبة من القلب، أو لأن أسلوبه فيه صدق يجعل القارئ يثق به بسرعة.

الشيء الذي يميز محمد فعلاً هو طريقته الخاصة في التعبير. لا يكشف كل ما عنده دفعة واحدة، بل يلمّح ويتركك تتأمل. وكأن أفكاره تحتاج وقت لتتخمر، حتى تفاجئك فجأة وتجعلك تقول: “يا له من ذكي”. لا يكتب بطريقة مباشرة، لكنه لا يعقّد الأمور. يوازن بين العمق والبساطة بشكل جميل.

أسلوبه واضح، لكنه مليء بالفكر. ذكي في طرحه، واعٍ بما يقول، وكأن كل مقال له رسالة حقيقية. تشعر أن وراء كل كلمة وقت وجهد وتأمل.

كتابات محمد الكلابي أصبحت مهمة ومؤثرة في الوسط الثقافي العراقي والعربي. لأنها لا تطرح الأسئلة السطحية، بل تغوص في العمق وتلامس جوهر الإنسان والفكر والمجتمع. كثيرون يتابعونه، لا فقط للاستمتاع بل للاستفادة، للتفكير، ولإعادة النظر فيما كنا نظنه بديهيًا.

أما أخلاقه وإنسانيته، فبصراحة لا أجد كلمات توفيه حقه. شخص محترم، متواضع، ونبيل. أنا أتعلم منه دائمًا، من كتاباته ومن أفكاره، حتى من طريقته في التعامل مع الناس.

محمد الكلابي ليس فقط كاتبًا مميزًا، بل إنسان يستحق التقدير.

قبل info@aktub.se

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *