أيها الناس

تظنون أنني صامت

لكنني أحمل في مسامي أكثر من ألف كتاب

وأعرف أصوات الذين مروا فوقي حفاةً وجائعين

وأعرف وقع سنابك الخيل وهي تجرّ وراءها جثث المدن

 

أنا الحجر

رأيتُ الملوك يرفعون قصورهم على ظهري

ثم رأيتُ الغربان ترفع فوقها أعشاشها

رأيتُ الأطفال يكتبون أحلامهم بالطبشور على جداري

ثم جاءت المدافع ومسحت كل الحروف

 

في داخلي عيون لم تُغلق

وصرخات ما زالت عالقة بين طبقاته

كل ضربة مطرقةٍ على جسدي

تفتح فماً قديماً يصرخ من جديد

 

لا تقولوا عني جامداً

فأنا أكثر منكم حياة

أنتم تنسون سريعاً

أما أنا فأحمل الذاكرة الثقيلة

دمعة الأم التي سقطت عند عتبة البيت

صرخة الأب الذي لم يجد ابنه تحت الركام

ضحكة العرس التي تحولت فجأةً إلى عويل

 

أيها الناس

إذا أردتم أن تعرفوا تاريخكم الحقيقي

فلا تقرؤوا كتب المؤرخين

بل ضعوا أذنكم على صدري

واسألوا ذاكرة الحجر

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *