لا يختلف عليه اثنان بشغفه وحبه لوطنه ولعمله وتفانيه وإخلاصه للكرة العراقية. عمل بجهد ومثابرة من أجل تهيئة كل الأوراق التي تخص أبناء العراق من اللاعبين المتواجدين في المهجر، خدمةً للكرة العراقية بكل فئاتها. لاعب الأندية العراقية ورئيس لجنة المغتربين الكابتن أحمد الفلوجي… في حوار يسلّط الضوء على واحد من أهم الملفات في الكرة العراقية.
لقد حمل مسؤولية مشروع لم يقترب منه كثيرون، لما يحمله من حساسية، ومع ذلك مضى بثبات، مؤمنًا بأن العراق يستحق فريقًا يُبنى على الكفاءة والانتماء الحقيقي. نضع أمامه اليوم أسئلة واضحة ومباشرة، كما ينتظرها جمهور المستقل الباحث عن الحقيقة بلا رتوش.
بصفتك رئيس لجنة المغتربين المشكلة من قبل الاتحاد العراقي… ما المعايير التي تعتمدونها في استقطاب اللاعبين؟ وهل توجد لجنة فنية تقيّم مستوياتهم قبل رفع التوصيات؟
منذ اليوم الأول لتشكيل لجنة اللاعبين المحترفين، اعتمدنا معايير واضحة لا تقبل الاجتهاد أو المجاملة. أهم هذه المعايير هي الأهلية القانونية لتمثيل العراق، المستوى الفني الحقيقي، الاستمرارية في اللعب، الانضباط الاحترافي، والالتزام الأخلاقي، مع متابعة دقيقة لبيانات اللاعب ومشاركاته ودقائقه ومركزه ومستواه التنافسي. دور اللجنة ليس فرض أسماء، بل تقديم توصيات مدروسة، وأحيانًا يبعث لنا المدرب ببيانات لاعب للتواصل معه، والقرار النهائي يبقى للجهاز الفني.
ما صحة الأخبار المتداولة حول موافقة اللاعب داريو نامو على تمثيل المنتخب العراقي؟ وهل هناك لاعبون جدد سيظهرون مع المنتخب؟
كان هناك تواصل إيجابي ومباشر مع داريو نامو، واللاعب أبدى رغبة واضحة بتمثيل المنتخب العراقي، لكن توقف العمل بعد استقالة المدرب كاساس، وننتظر فيما إذا كان المدرب أرنولد يرغب بضمه. أما الأسماء الجديدة، فهناك عدة لاعبين محترفين في أوروبا من أصول عراقية، بعضهم في دوريات قوية.
ذكرتَ أن القانون سيكون الفيصل مع كل من أساء للاعبينا المحترفين. ما الإجراءات القانونية المتخذة؟
نحن لا نهدد، بل نحتكم للقانون. أي إساءة أو تشهير أو تحريض ممنهج ضد لاعبينا المحترفين، خصوصًا ما يمس وطنيتهم أو ذممهم، لن يمر دون رد. تم توثيق عدد من الحالات، وهناك إجراءات قانونية أُطلقت داخل العراق وخارجه بالتنسيق مع جهات قانونية مختصة. اللاعب العراقي، محليًا كان أو محترفًا، له كرامة وحقوق لا يمكن المساس بها.
هل ترى نفسك اليوم الحامي أو المحامي عن اللاعبين المغتربين؟ وكيف تتعامل مع هذا الدور؟
أنا لا أدّعي دور البطولة، لكنني أؤمن أن اللاعب المحترف بحاجة لمن يحميه من الظلم والتسقيط، خصوصًا وهو بعيد عن بلده. إذا كان الدفاع عن لاعب عراقي ضد التشويه يُسمّى محاماة، فأنا لا أتنصل من هذا الدور. دوري هو التوضيح والحماية وإيصال الحقيقة، وليس الدخول في سجالات شخصية أو إعلامية.
كيف تقيّم أداء الإعلام العراقي في تعامله مع ملف اللاعبين المغتربين؟ وهل هناك حملات تسقيط ممنهجة؟
الإعلام العراقي فيه أقلام مهنية محترمة، لكن للأسف هناك أصوات تفتقر للمعلومة الدقيقة وتتحرك بدوافع شخصية أو مصالح ضيقة. نعم، هناك حملات تشكيك وتسقيط ممنهجة ضد بعض اللاعبين المحترفين، تُدار أحيانًا بعاطفة غير صحية أو تضليل متعمد. نحن لا نعمّم، لكننا نميّز بين النقد المهني والإساءة.
الاتحاد الحالي يدعم ملف المحترفين، لكن ماذا لو جاء اتحاد جديد لا يؤمن بهذا الملف؟ وهل المنتخب قادر على التأهل من الملحق؟
اللاعب المحترف لم يعد خيارًا، بل حاجة وطنية. أي اتحاد قادم لا يؤمن بهذا الملف سيضع المنتخب في عزلة كروية خطيرة. أما عن التأهل، فأنا أؤمن بقدرة المنتخب العراقي على التأهل عبر الملحق إذا توفرت العدالة في الاختيار، والاستقرار الفني، والدعم الحقيقي بعيدًا عن الصراعات.
كيف تقيّم المنتخب العراقي بصيغته المحلية في بطولة كأس العرب؟ وهل غادر ماركو فرج بسبب عرض إيطالي؟
المنتخب بصيغته المحلية قدّم مجهودًا محترمًا وشارك بروح قتالية عالية، لكنه كشف فجوة المستوى مقارنة بالمنتخبات التي تعتمد مزيج المحلي والمحترف. أما ماركو فرج، فقد غادر المنتخب بعد تلقيه عرضًا احترافيًا من أحد الأندية الإيطالية، وهو أمر طبيعي في مسيرة أي لاعب طموح، وتم بعلم الجهات المعنية.
هناك منصّات في أوروبا تدّعي تمثيل اللاعبين المغتربين. ما مدى مصداقيتها؟ وهل مصطلح “مغتربين” دقيق؟
بعض هذه المنصات تؤدي دورًا إيجابيًا، لكن بعضها الآخر يفتقر للمصداقية، وهناك من يستغل الملف لأغراض شخصية أو سمسرة مرفوضة. نحن نتعامل فقط مع القنوات الرسمية والموثوقة، وأي جهة تحاول المتاجرة باسم العراق أو لاعبيه سيتم كشفها. أما مصطلح “مغتربين”، فهو غير معيب، لكنه قد لا يكون الأدق دائمًا. كثير من هؤلاء اللاعبين محترفون بالكامل، ولذلك لا مانع من استخدام مصطلح “محترفين”.
كلمة أخيرة:
اللاعب المحترف هو ابن العراق أينما كان، والانتماء لا يُقاس بالجغرافيا، بل بالفعل والالتزام. نحن نعمل من أجل منتخب قوي وعادل يمثل العراق كما يستحق.
وفي الختام، نتقدّم بخالص الشكر والتقدير للكابتن أحمد الفلوجي على سعة صدره وتعاونه، ونتمنى التوفيق لكل لاعبينا المحترفين أينما كانوا، فهم أبناء العراق، ولا يمكن لأحد أن يزاود على انتمائهم أو إخلاصهم.
