هو محاولة تحسين صورة الاموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة وتوضيفها باعمال مشروعة واصولية بصورتها الشكلية والظاهرية لاخفاء حقيقة مصادرها غير المشروعة لتوفير الحماية لها من المسائلة القانونية .وتبيض صورتها المزيفة السوداء ظاهريا امام الملئ . (المبني على الباطل باطل) مهما تكن صفة تلك المشروعات لا تغير شيئا من حقيقتها الباطلة اساسا. استخدام اموال مسروقة ومختلسة ومن تجارة المخدرات ومن جرائم الاتجار بالبشر وبالاعضاء البشرية ومن تهريب الاثار والعملات الصعبة والاختلاس والرشوة والاتجار بالاسلحة وغيرها
من المصادر غير المشروعة المسببة للا ثراء غير المشروع من غير سبب شرعي – حينما تستعمل لاغراض تجارية او صناعية او اقتصادية وانتاجية بصورة مشروعة لا خفاء اصل مصادرها غير المشروعة ومن خلال وسائل ومداخل استثمارات شرعية على اختلاف انواعها , تبقى باطلة ومحل محاسبة امام القانو ن ولكل من كان وراءها.
(اكثر الاوصاف التي يمكن من خلالها وصف جريمة غسيل الاموال انها جريمة لاحقة لانشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة ، فكان لزاما اسباغ المشروعية على العائدات الجرمية او ما يعرف بالاموال القذرة ، ليتاح استخدامها بيسر وسهولة ، ولهذا تعد جريمة غسيل الاموال مخرجًا لمآزق المجرمين المتمثل بصعوبة التعامل مع متحصلات جرائمهم خاصة تلك التي تدر اموالاً باهظة ، كتجارة المخدرات وتهريب الاسلحة والإتجار بالبشر وانشطة الفساد المالي . وتجدر الاشارة هنا ان الذهن العام بخصوص جرائم غسيل الاموال ارتبط بجرائم المخدرات ، بل ان جهود المكافحة الدولية لغسيل الاموال جاءت ضمن جهود مكافحة المخدرات ولهذا نجد ان موضع النص دولياً على قواعد واحكام غسيل الاموال جاء ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات ، ومبرر ذلك ان انشطة المخدرات هي التي اوجدت الوعاء الاكبر للاموال القذرة بفعل متحصلات عوائدها العالية ، غير ان هذه الحقيقة آخذة في التغيير ، اذ تشير الدراسات التحليلية الى ان انشطة الفساد المالي والوظيفي خاصة في الدول النامية من قبل المتنفذين والمتحكمين بمصائر الشعوب ادت الى خلق ثروات باهظة غير مشروعة تحتاج لتكون محلا لغسيل الاموال كي يتمكن اصحابها من التنعم بها ،واذا ما علمنا ان منظمة الشفافية الدولية اصدرت تقريرها في عام 2007 أشارت فيه الى أن العراق يقع في المرتبة الثانية من حيث شيوع حالات الفساد بين دول العالم. وهذه حقيقة غير مبالغ فيها والحالات الكثيرة التي ضبطت والمبالغ التي أرتفعت الى مليارات الدولارات تؤيد ذلك. وللاسف لم يكن ابطال الفساد عراقيين فقط بل شاركهم في ذلك مسؤولون دوليون كبار وأجانب من مختلف الدول.( القاضي رائد احمد حسن)
(اما عن معنى جريمة غسيل الاموال فعلى الرغم من عدم اتفاق المشرعين في مختلف البلدان على تحديد معنى واحد لهذه الجريمة ويعد تعريف دليل اللجنة الاوروبية لغسيل الاموال الصادر عام 1990 الاكثر شمولا وتحديدا لعناصر غسيل الاموال من بين التعريفات الاخرى التي تضمنتها عدد من الوثائق الدولية والتشريعات الوطنية ، ووفقا للدليل المذكور فان غسيل الاموال ((عملية تحويل الاموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم)(1)
اما إعلان بازل عام 1988م حيث عرفه بأنه (جميع العمليات المصرفية التي يقوم بها الفاعلون وشركاؤهم بقصد إخفاء المصدر الجرمي للأموال وأصحابه)
بينما جمعية البنوك السويسرية، قدمت في تقريرها العام 2002 تعريفاً أكثر شمولية جاء فيه، إن غسيل الأموال هو عملية تساعد على إخفاء المصدر الإجرامي لرؤوس الأموال الناتجة من تهريب المخدرات، تهريب السلاح، الفساد المالي والإداري،وإن هدف هذه العملية التي تجري عموماً عبر مراحل متعددة ترتكز على الإيحاء بأن الأموال والثروات الكبيرة المحصلة بطرق غير شرعية قد أصبحت في وضعية شرعية تسمح لها بالدخول في الدورة الاقتصادية والمالية العالمية، ويمكن القول إجمالاً بأن غسيل الأموال هو اصطناع صفة شرعية لأموال متأتية من مصادر غير شرعية، وذلك من خلال إدخالها في الدورة المالية العالمية، عبر القنوات المصرفية غالباً لأن كل المعاملات البنكية أو المصرفية يمكن إعادة تدويرها وهو ما يتيح لأصحاب الجريمة المنظمة فرصة غسيل أموالهم عبرها

 

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *