غَدًا…

 

حينَ تغسلُ البلادُ وجهَها

 

من غُبارِ الحرب

 

حينَ يكف الواقعُ عن تعاطي

 

العشق خِلسة،

 

سـنلتقي كفكرتين في مدينة فاضلة

 

لن تداهمنا شرطة النميمة بغتة

 

ولا تعكّرَ صفوَ خلوتِنا عسس القلق

 

غدًا…

 

سنجلسُ على رصيفٍ اكتملتْ أسنانُه

 

يعضِّ ما تبقى من فُلولِ الإشاعة..

 

سأحدثُكِ ليس كمن يتخفّي

 

من هراواتِ العيب

 

بل كمن يخلعُ أحذيةَ الخوف..

 

قربَ صدرٍ مطمئن.

 

غَدًا…

 

في شرفة الطمأنينة

 

سنأكلُ المساءَ بالهمسات

 

كما يأكلُ الجوعُ الخبزَ الدافئَ..

 

سنراقبُ الحياة من نافذة الوجع،

 

في الشارع

 

شجرة تراقص الريح بساق واحدة

 

فقد سرق الإسفلت جذورها

 

مجنون يعلم الجدران الصراخ

 

بالمجان ودون ملل

 

امرأةٌ تطعم صراصير الغياب

 

قمح حنينها،

 

طفلٌ يجر جثة التعليم

 

في حقيبته المدرسية ،

 

وستحدثينني..

 

-عن تفاصيلَ لا تهمُّ أحدًا..

 

-عن خوفٍ كان يتهجّى حروفَ اسمِكِ

 

-عنكِ حين كنتِ تسألين أبيكِ حاجتك

 

فكان أبوكِ الصمت

 

وجيوبُه المثقوبة كانت الإجابة

 

كنتُ أصغي إليكِ باهتمامٍ بالغ..

 

فصوتُكِ لا يشرحُ جمال الحياة الزائف

 

كالسياسين

 

بل يُرقّع قُبحَها بصفاء المشاعر

 

حديثك يجمع السعادة والشقاء

 

ويسكبه حريقًا في قاع اللهفة

 

معك…تغيب الكلمات

 

ويحضر الصمت ليقول

 

ما تعجز عنه البلاغة

 

معك…تسكننا “طمأنينةٍ كاملة”

 

تعيدُ ترتيبَ أحزانِنا في أدراجِ

 

أرواحِنا المهجورة..

 

فلو أحرمتنا الحياة من أشياء ثمينة

 

نبكي…لنغسل صدأ الانتظار من قلوبنا

 

ولو عوّضتنا بلقاء يجعلنا نسامحها

 

ونبتسم… ليس انتصارًا

 

بل لأننا نجونا.

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *