حاولت في ايلول عام 2024 وانا في جنوب لبنان اثناء الاشتباكات العنيفة مع الكيان ، الوصول للحافات الساخنة فكان السبيل هو الوحيد قناتا الميادين والمنار برفقة نخبة من اشجع المراسلين واكثرهم جرأة وتضحية و مهنية في الميدان.
تمكنت وبمساعدة المصور الحربي البارع سليم نصر الدين ان اكون في قلب تلك المناطق الساخنة المطلة على المستوطنات الصهيونية والتي نراها بالعين المجردة وهي متاخمة للعديد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، خاصة في القطاعين الشرقي والغربي، وتشهد يوميا اشتباكات عنيفة وقصفاً مكثفا لمناطق الخيام، بليدا، حولا، محيبيب، وميس الجبل في قضاء مرجعيون، بالإضافة إلى المناطق القريبة من الحدود في قضاء صور، والقنطرة ووادي الحجير، حيث تحاول القوات الإسرائيلية التقدم، وسط مواجهات وتصدي بطولي من حزب الله…وجدنا هناك في الحافات الامامية المراسلة الحربية البطلة التي استشهدت مع شقيقها المصور محمد قبل يومين وامضينا برفقتها نهارا كاملا نتابع عملها ورصدها لمشاهد العدوان والتصدي لفلوله… وكانت فاطمة من الشجاعة مايفوق الوصف فهي تتنقل بدون خوف وبحماس ولم يكسرها استشهاد العديد من افراد اسرتها في الجنوب الصامد، حدثتنا عن ملاحمها وبطولات زملائها في الميدان وفعلا كانت طواقم الميادين والمنار والقليل من القنوات الاخرى يسطرون كل يوم بل كل ساعة بطولات مهنية تمثل سجلا مشرفا لصحافتنا العربية وهي توثق اثار العدوان المتوحش الذي لم يتردد باستهداف العشرات بل المئات من الصحفيين في لبنان وفلسطين خوفا من نشر تفاصيل جرائمه الانسانية وامام صمت العالم الذي يدعي التمدن وحماية حقوق الانسان.
وهنالك عند خطوط الموت التقيت بشيخ المراسلين الحربيين علي شعيب الذي امضى قرابة اربعة عقود في جبهات الحرب وكان شجاعا وذكيا ويحفظ خارطة المنطقة بتفاصيلها الدقيقة ويحتفظ بذاكرة حية توثق كل ما حدث على هذه الارض من عدوان وقصص بطولية للمقاومة ولسكان الجنوب… اصطحبني مشيا ليحقق رغبتي لارى بالعين المجردة اليات العدو وجنوده في النقاط الخمس ، والتقطنا الصور رغم ازيز رصاص القناصات … وكان علي يردد انهم جبناء يخافون الموت ونحن لانخاف من الاستشهاد انه اختيارنا…وفعلا تابعت الخبر المفجع باستهداف السيارة التي تقل فاطمة واخيها والحاج علي بخمسة صواريخ مباشرة تعبر عن قصدية الاستهداف وحجم الخوف من الاعلام الميداني الصادق الذي يشاطر المقاومين تضحياتهم وشجاعة مواقفهم في هذا الزمن العربي المتخاذل وصحافته الصفراء واعلامه المطبع المتصهين… الخلود لفاطمة الشجاعة الانيقة الجميلة ولشقيقها والرحمة لعلي شعيب ولكل شهداء الكلمة الذي اختاروا الحياة الحرة الكريمة بشهادتهم والعار لتجار الكلمة وللمتكاسلين والعازفين عن نقل الحقيقة و تزييفها لارضاء حكام التطبيع وذيول امريكا. .. المجد لوالد فاطمه الخارق الجلد والصبر الذي ودع اولاده وهو يهتف نعم العين تدمع والقلب يحزن لكننا نحن اخترنا الشهادة على طريق الحق ومسار مقاومة الظلم والعدوان…نعم نستشهد ونخسر من نحب لكننا لم ولن ننكسر…فهل هنالك رسالة ابلغ من هذه نبعثها لامبراطور الشر نتنياهو والمعتوه ترامب ولكل متخاذل جبان حاكم او محكوم.
