تتسارع الاحداث والمواقف في مختلف نواحي الحياة وتبعاً لذلك تتنوع الإجراءات المتبعة في مسايرة او إيقاف هذه الاحداث كلاً حسب قبوله او رفضه قانوناً او عرفاً او اجتماعياً، ولعل البعض منها كان مرفوض تماماً في وقت ما ولكن التسلسُل التاريخي قد فك طوق الرفض الى ان اصبح شبه مقبول داخل المجتمع وان كان على مضض.

فبالامس القريب كانت البارات والنوادي الليلية تتطرف بعض المناطق البعيدة لذلك تتحاشى العوائل المرور في طُرقات هذه الأماكن واقتصر المرور على روادها او المستطرقين خجلاً وتحاشياً من مصادفة مناظر قد تُسئ او تخُدش الحياء والتي كانت من النوادر رؤيتها،

وينطبق الحال على بعض الأمور الأخرى.

واليوم وبفضل التطورات المتسارعة التي دخلت البلاد بصورة غير شرعية واتخذت جانب التسلل السريع العابر لحدود الفكر والمنطق العقلاني والإنساني وتغلغلت داخل المجتمع بعد ان وجدت حيزاً لدى أوساط بعض الشباب الذي ساقته تلك الأفكار الى طرق ومتاهات متشعبة افضت بهم الى خارج اطار النسيج الاجتماعي المعتاد وجعلتهم في دوامة الاباحة المطلقة للافكار المشوهه والمنطق المرفوض.

فاليوم أصبحت الحانات والنوادي الليلية والملاهي والقاعات (الملكية) بين الدور السكنية وقرب المدارس الابتدائية والثانويات الخاصة بالبنات واصبح من الطبيعي المرور من امامهم والاشارة اليهم (هذا ملهى) حتى صار من الطبيعي دخول رواد هذه الاماكن دون خجل او حياء لا بل ان بعضهن يأتين بملابس السهرة دون أي خجل او اعتبار لمشاعر أهالي المنطقة.

اما داخل هذه الأماكن والذي يتفاخر ويتبجح روادها بتصوير بطولاتهم الليلية من رقص وغناء ورمي المبالغ المالية (التي يُمكن ان تُشبع عدة عوائل لم تجد كسرة خبز تُسد بها جوع أطفالهم)، ليتم عرضها دون أي خجل في مواقع التواصل الاجتماعي وعبر صفحاتهم الشخصية في الفيسبوك والتوكتوك والانستگرام ليدخلوا التاريخ من أوسع ابوابه ويضعون لهم بصمة لا أخلاقية تُسجلها تلك الصفحات وتُذكرهم بها بين سنة واخرى والتي سيطلع عليها كل من يتصفح هذه المواقع.

كما اصبح اطلاق الكلمات والعبارات (المُخجلة والفاقدة للحياء) بشكل طبيعي جداً امام الناس والتجمعات في الأماكن العامة، ولا فرق ان تُطلق من قبل النساء او الرجال دون مراعاة لمن حولهم والتي منها انطلقت باقي التصرفات المُشينة والحركات بالأيدي والاعيُن والتي ان دلت فأنها تدل الى المستوى الأخلاقي والثقافي المتدني لهم.

اذاً اليوم نحتاج لوقفة جادة لتعديل المسار وتوظيف كافة الإمكانيات لاعادة من خرج عن جادة الصواب الى المسار الأخلاقي الصحيح والتأسيس الى بناء تدريجي للذات الإنساني المجرد من أي تشوهات مع ترميم أفكارهم ليتمكنوا من الاندماج مع الاخرين بدون قيود لأنهم جزء مهم من هذا المجتمع فهم بالمستقبل القريب سيكون لهم دور في البناء الأخلاقي سواءً من خلال ارتباطاتهم العائلية او الوظيفية او المجتمعية، فأذا شملتهم المنظومة الإصلاحية صلح محيطهم وان فشلنا في ذلك فقد فسد ما حولهم.

لاشئ مستحيل وكل شيء ممكن فاليوم احسن وافضل من غداً فالفرصة سانحه والأرض خصبة من اجل عراق آمن ومجتمع متعافي.

{ لواء أستاذ مساعد دكتور

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *