-1-
حين زارت (بلاسخارت) مدينة النجف الأشرف أكلت من ( دهين ابو علي) الشهير فراق لها طُمعهُ ولجأت الى مص أصابعها … الأمر الذي أشغل المواقع الخبرية فسلطت عليه الأضواء واعتبرتْهُ من الاحداث التي لا يصح اهمالها ، مع أن مص الأصابع عادة شعبية يألفها الكثير من العراقيين دون أنْ يُثيرَ أحدُهم فضول الإعلام ..!!
ولو لم تكن ( بلاسخارت ) ممثلةَ الأمينِ العام للامم المتحدة في العراق لما تحدّث أحد عن عملية مصها لأصبعها .
فاللواتي يَمصصُنَ أصابعهن من العراقيات كثيرات، ولكنّهن لَسَنَ في موضع مسؤولية كبيرة وبالتالي فلن ينشغل بأخبارهن أحد ….
-2-
عملية مص الأصابع أرجعتني الى عقود من الزمن سلفت، يوم حدّثني أحد الفضلاء قائلا :
” كنت حين أُقبّلُ يَدَ الامام السيد محسن الحكيم – رضوان الله عليه – كنت اشتهي انْ أمص أصابعه “
وشتان بين مص الاصابع عقب تناول أكلةٍ شهيّة وبَينْ مص أصابع الرجل العظيم باخلاقه كما هو عظيم في علمه وحنكته ومواقفه في نُصرة الدين والدفاع عن المقدسات الاسلامية ورعاية شؤون الأمة …
وقد كتب بعض الاعلاميين مقالةً عن (مص الاصابع) وقارن بين (مِس بيل ) وشربها لشربت ( الحاج زبالة ) في بغداد وبين (بلاسخارت) ومص أصابعها بعد أكلها دهين ابي علي في النجف، والفارق الزمني بين الحادثتين قرنٌ من الزمان .
أما الفارق الزمني بين صاحبنا الذي كان يود مص أصابع الامام الحكيم حين يقبل يده فهو لا يبلغ الاّ نصف تلك المدة تقريباً .
-3-
ونحن لم نستذكر هذه القصة للفكاهة وانما استذكرناها لاقتباس الدرس الثمين في اهمية الاخلاق ودورها الكبير في امتلاك القلوب واجتذاب الناس .
نعم
ان الاخلاق الكريمة هي المفتاح لكل المغاليق .
وهي التي يجب ان تحتل الأولوية في مساراتنا ومداراتنا كلها .
وهنا تكمن العظة .
