كان شعار مساواة المرأة مع الرجل في الحقوق والواجبات الشعار الأكثر بريقاً في أوساط “نُخب” المجتمعات الأوربيّة، فأين أصبحت المرأة وإلى أين وصلت بعد قرنٍ من الزمن مضى على هذا الشعار..؟!
لا تُحدثني عن (جورجا ميلوني) و (ميركل) و (مارجريت تاتشر)… وإنما عن الملايين من الفتيات حول العالم اللاتي فقدن كرامتهن وأصبحن مُجرّد لُعب تسلية بيد الرجال المطالبين بحقوقهن.
ففي أوروبا “المُتحضرة” و “الإنسانية حد النخاع” هناك الآلاف من الفتيات اللاتي يعرضن أجسادهنَّ الغضة على أرصفة العُهر مقابل عدّة دولارات لا تؤمن لهُنَّ ثمن سندويش همبرجر..!!
هذا عدى عن العصـ..ـابات التي تستدرجهنَّ من بلدانهنَّ ـ كما يحدث لفتيات أوروبا الشرقيّة ـ إلى بلدان أخرى بحجة توفير فرص العمل لاستعبادهنَّ فيما بعد وتشغيلهنَّ قصراً بتجارة الجنس..!!
حتى وصل الأمر في بريطانيا “العُظمى” ـ مثلاً ـ أن المرأة تمتهن تمثيل الإباحية لتؤمن ثمن رغيف الخُبز لطفلها الذي ولدته سفاحاً لأنَّ من تسبب بحملها لا تبرطه بها سوى لحظة شَبق عابرة، وما أن انطفأت شهوته حتى تركها وذهب لغيرها ليمارس جريـ..ـمته معها، فلا رباط مُقدّس ولا عقد ولا أسرة ولا مودة..!
في أمريكا يترك رجلٌ “حبيبته” حاملاً بعد أن قضى معها عدّة أشهر ويسافر إلى ولاية أخرى وبعد عشرين سنّة يرجع إلى الولاية ليقع في حُب فتاة شقراء أبهرته بأنوثتها فراحت تُساكنه شُقته ولما رأت الأم أن ابنتها صارت تتغيّب بالأيام عن بيت الأسرة وعلمت أن ابنتها تُساكن رجلاً طلبت منها أن تأتي بـ “حبيبها” لتتعرّف عليه، فهي ابنتها الوحيدة ولا تريد أن يجري لها ما جرى لأمها فيتركها تقاسي قسوة الحياة مع طفل لا ذنب لهُ سوى أنّه جاء من رجل لا يتحمّل المسؤولية، ولما جاءت الفتاة بعشيقها صُدمت الأم أن العشيق ليس سوى ذلك الأب الذي ترك ابنتها وهي جنين في بطنها.
صورٌ مرعبة من الحُرية الشخصيّة وحقوق الإنسان الزائفة في الغرب “المُتحضّر” لا تصل إلينا أو هي تصل ولكن بعضنا لا يُريد أن يراها، لأنه منبهرٌ بالألوان البراقة التي تخطف بصره، كما يحدث الآن مع علم المثـ..ـلية ذي الألوان الستة، لذلك تجدهم يُناقشون بما يجهلون.
هو لا يتصوّر مدى الألم الذي ينتظره حينما يكون أباً لفتىً أو لفتاة صغيرة يُخدع ـ أو تُخدع ـ من قبل إنسان بلا ضمير ليقضي معه نزوة عابرة فيزرع فيه مرضاً نفسياً يُلازمه طيلة حياته.
إن الدعوى لحقوق المثـ..ـليين هي تعدِّ واضح وصريح على حقوق الطفل، فالإنسان البالغ العاقل لا يُمكن أن يختار أن يكون مثـ..ـلياً، وكل ما موجود من مثـ..ـليين في المجتمع هُم في الحقيقة ضحايا لطفولة بائسة سواء في البيت أو في الشارع، خصوصاً الفقراء والأيتام ـ أو أبناء السفاح الذي قننته أوروبا سابقاً ووضعته تحت عنوان حريّة المرأة البرّاق ـ وبدلاً من أن يُصححوا خطأهم الأول ويُلزموا الرجال بعقد الزواج هاهم يذهبون إلى خطأ آخر أكبر وأفضع من الأول.
فالأطفال الذين ولدوا بلا آباء وألقيَ بهم في ملاجئ الأطفال ودور رعاية الأيتام أو تم تبنّيهم من قبل أسر لا تربطهم بهم رابطة والذين هم بحاجة ماسّة لدفئ العاطفة الأبوة الصادقة سيبحثون عن هذا الدفئ بأحضانٍ النزقين والزُنـ..ـاة واللوطـ..ـيين حتماً.
وهكذا نستطيع التأكيد أن كل مَن ذهبوا بهذا الطريق كانوا يبحثون إما عن العطف أو الخُبز ـ وليس المُتعة ـ فامتُهنت كرامتهم وسُحقت إنسانيتهم وأهدرت حقوقهم، وبدلاً من أن يبحثون عن علاجٍ للضحايا كرّموا المُجـ..ـرمين الذين استغلوا حاجتهم بأنَّ سنّوا لهم قوانين تحميهم بحجة الحريّة الشخصيّة وحقوق المثـ..ـليين..!!

 

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *