قال بغضب، انّهم كذّابون وحرامية، ونحن غير مستعدين لاستقبالهم مرة ثانية في مدينتنا مع وعودهم المزيفة الخادعة في موسم الانتخابات.
ما لبث شخص يقف الى جانبه ان التقط الهاتف منه وقال في لهجة أكثر حدة: لن يتم قشمرتنا مرة أخرى، سنقطع أرجلهم اذا جاءوا مرة ثانية الى الموصل وقطعوا الوعود الكاذبة. هذه ليست المرة الأولى وربما لن تكون الأخيرة التي اتلقى اتصالات هاتفية او مراسلات بشأن مسار الوعود الانتخابية الكاذبة، من مواطنين التقاهم رؤساء أحزاب و كتل ووعدوا بتلبية احتياجاتهم التي عرضوها عليهم، واغلبها يتصل بما جرى من معارك في حرب تحرير المدن قبل عدة سنوات وما نتج عنها من إصابات لأطفال او نساء لم تتوافر إمكانات شفائهم بعد علاجات بسيطة وناقصة.
السياسي الذي يقطع مسافة طويلة من الانبار الى الموصل من اجل قطع وعود كاذبة، لديه نقص في رجولته وقيمه الإنسانية والأخلاقية. وكانوا يأتون ويغادرون بعد انفضاض موسم المزايدات الانتخابية الفارغة مخلفين وراءهم مجموعة من الانتهازيين المحليين الذين يفرشون لهم الأرض بالورود والوعود حتى ينالوا حصة من المال الانتخابي، ثم يكون المواطنون الضحية الأولى، بعد ان يجري رمي طلباتهم وأغلبيتها مشروعة في سلة المهملات.
مدن عراقية كثيرة يجري فيها نفس عمليات الاحتيال الانتخابي وبيع الأوهام، وهي مهازل درجنا على رؤية تكرارها برغم الوعي النامي للمواطنين، الا انّ الحاجة وسوء الأحوال وطيبة الانسان العراقي تدفع الى تصديق بعض السياسيين الكذابين، الذين اتقنوا تصفيف الكذبة تلو الكذبة بما يوحي للغافل او المضطر انّها حقائق ووقائع.
لا أحد يستطيع أن يقف أمام مواطنين في الموصل أو سواها قد أقسموا على قطع دابر حديثي نعمة السياسة، أولئك الطارئين من حَمَلة الحقيبة الانتخابية الطافحة بالمال المشبوه لشراء الذمم ثمّ النكث بالوعود مع الساعة الأولى لظهور النتائج الانتخابية .
