يقول الفيلسوف الألماني “شوبنهاور”
“أكثر ما يكرهه القطيع هو إنسان يفكر بشكل مختلف؛ إنهم لا يكرهون رأيه في الحقيقة، بل يكرهون جرأة هذا الفرد على امتلاك الشجاعة للتفكير بنفسه ليكون مختلفاً”
بهذه الكلمات، يضعنا “شوبنهاور” أمام حقيقة واقعية صريحة تتجاوز حدود القوالب النمطية، لتكشف عن ماهية الصراع بين “التفكير الحر” و”سيكولوجية القطيع”. هذا القطيع الذي يرى في مهاجمة المفكر والكاتب والمثقف ضرورة حتمية، لأنه تجرأ على راي عقله وخرج عن دائرة “المسكوت عنه”، فأضحى بذلك تهديداً وجودياً لمنظومتهم المقفلة.
إنهم في جوهر الأمر لا يخشون قوتك الجسدية ولا ما تملكه من مال، وإنما يرتعدون من أن تكون “مرآة الحقيقة” التي تعكس عيوبهم وعوراتهم الفكرية. يخشونك كي لا ينكشف عجزهم عن الإجابة عما تسأل، وعن ما تطرح الخوف الحقيقي في أعماقهم هو “الخوف من أن يكونوا أحراراً”.
هنا يبدأ صراع القطيع، الذي لا يخشى الأفكار لذاتها بقدر ما يخشى “المواجهة” تلك الشجاعة التي يمتلكها الفرد المختلف وتشكل في نظرهم خطراً وجودياً وإعلاناً للحرب.
ان الجرأة العقلية والاستقلال عن مايلزم هما الفاضحان لهشاشة القطيع وسقامة الفكر وتفاهة الجماعة.
أن أمام هذا العجز، لا يجدون سبيلاً إلا سوى الهروب أو إبراز الكراهية لهذا المختلف، وقد يصل الأمر إلى قطيعتة والعزل، فهو الخطر الذي يعري زيفهم الذي يستميتون للدفاع مايخفون داخل أقفاص صدورهم.
ان هذا الكره وهذا “الإسقاط” النفسي يكشف حقيقة واحدة،وهي شرارة البدء الحرب او “الثورة الصامتة”؛ ثورة الفكر الحر الطليق الذي يطرق العقول، ويكسر القيود، ويحطم قوالب القطيع التي تأبى الانعتاق والحرية.
