محمد الكلابي
إلى الأنظمة العربية: القرار اتُّخذ، وما كان في الخفاء أصبح أمرًا واقعًا. خلال العامين القادمين، ستشهدون ما لم يكن يومًا في الحسبان، والبداية ستكون من سوريا. هذه الأرض التي احترقت بنيران الحرب، ستتحول إلى مركز العاصفة التي ستجتاحكم جميعًا. من خرجوا منها، أولئك الذين ظننتم أنهم أصبحوا شتاتًا في المنافي، سيعودون. لكن عودتهم لن تكون بالسلام، ولن يحملوا معهم سوى السلاح والغضب. سيواجهون إخوتهم في الجيوش التي صنعتموها لحمايتكم، وسيبدأون حربًا لا تميز بين الأخ والعدو، ولن تترك حجرًا على حجر.
الأمر لا يتوقف عند سوريا؛ هي البداية فقط. ما سيحدث هناك سيكون الشرارة الأولى لنيران ستلتهم كل شيء. سيتم بدء الحرب مع إيران، وإيران هي الدولة الوحيدة التي تخيف أمريكا وإسرائيل حقًا، وإذا سقطت إيران، ستسقط مصر والسعودية وقطر والإمارات تباعًا، وسيسقط الشرق الأوسط بيد الكيان. ستصل الأمور إلى أماكن لم تتخيلوها، وستُفتح أبوابٌ ظننتم أنها أُغلقت للأبد. نظام الإخوان، الذي عملتم لسنوات على اجتثاثه، سيعود. لكنه لن يعود بوجهه القديم، بل بوجه جديد أكثر قوة ودهاء، وستجدون أنفسكم أمام واقع لا طاقة لكم بمواجهته. تلك الشبكات التي تعمل في الخفاء منذ سنوات، تتحرك الآن بدقة متناهية. اللعبة أكبر منكم، وأكبر مما تظنون أنكم تستطيعون السيطرة عليه.
ما يجري الآن ليس مجرد مؤامرة، بل خطة محكمة التنفيذ. القرار اتُّخذ على مستويات لا ترحم، وما يُطبخ في الظلام سيظهر قريبًا على السطح كفيضانٍ لا يمكن وقفه. من يتجاهل هذا الكلام اليوم، سيجده غدًا حقيقة تنهش في عروشه. من يتصور أن هذه التحذيرات مجرد كلمات عابرة، سيكتشف أنه كان يعيش في وهمٍ كبير. افهموا جيدًا ما أقوله، وتمعنوا فيه. ما يُقال الآن هو جزءٌ بسيط مما يُعرف، لأن الحقيقة الكاملة لا تُقال إلا عندما تصبح غير قابلة للإيقاف.
الزمن ليس في صالحكم، وما تعتقدون أنه استقرار هو في الواقع الهدوء الذي يسبق العاصفة. الشعوب التي ظننتم أنها استكانت، ستنفجر، ولن تبقى الأمور كما هي. الأعداء الذين حاربتموهم في الماضي، يعودون الآن بقوة لا تعرف الرحمة، يحملون شعاراتٍ مختلفة وأساليب أكثر فتكًا. اللحظة التي اعتقدتم أنها لن تأتي، باتت أقرب مما تظنون.
افهموا هذا الكلام، لأن من يفهمه قد يجد فرصة للبقاء، ومن يتجاهله لن يكون له مكان في المستقبل. نحن على أعتاب مرحلة لا تعترف بالضعفاء، ولا ترحم المترددين. الكبار سيسقطون، والأقوياء سيندمجون في نظام جديد يكتب قواعد اللعبة بدمٍ وبارود. القرار اتُّخذ، ولن يكون هناك مفر. ما سيحدث في العامين المقبلين سيغير كل شيء، ولن يبقى لكم سوى أن تتحملوا عواقب ما لم تفعلوه حين كان الوقت في أيديكم.
وختامًا، أقولها بوضوح لا يقبل التأويل: الأرض تهتز من تحت أقدامكم، والعروش التي ظننتم أنها حصينة تُسحب من تحتكم بصمتٍ مدوٍ. لا أحد سيُنقذكم، لا تحالفاتكم ولا جيوشكم ولا أموالكم. ما هو قادم سيكسر كل قواعد اللعبة، ولن تنفعكم خططكم القديمة ولا حيلكم المستهلكة. حين تنظرون إلى الخراب من حولكم، تذكروا جيدًا أنكم كنتم السبب، وأن الفرصة للتغيير كانت في متناولكم، لكنكم أهدرتموها بغروركم وعنادكم.
السنتان المقبلتان لن تكونا اختبارًا لصمودكم، بل حكمًا بالإعدام على أنظمتكم. جهزوا أنفسكم للزوال، لأن من يطرق أبوابكم الآن لن يطلب الإذن، بل سيدخل عنوة، ولن يترككم إلا كرماد في رياح التغيير. هذه ليست نبوءة، إنها الحقيقة التي ستُكتب بدماء من ظننتم أنهم انتهوا إلى الأبد. تذكروا كلامي جيدًا، لأن اللحظة التي تدركون فيها صحته ستكون الأخيرة في تاريخكم.
