لا يحتاج العراقي اليوم إلى كثيرٍ من الشرح ليدرك حجم الأموال التي ابتلعها الفساد على مدى سنوات فكل قضيةٍ تكشفها الجهات المختصة تعيد إلى الواجهة السؤال نفسه: كم مشروعاً ضاع؟ وكم فرصةً سُرقت من العراقيين؟

ولا شك أن قضية عدنان الجميلي التي ما زالت منظورةً أمام القضاء أعادت النقاش حول حجم الأموال التي كان يمكن أن تغيّر واقع قطاعاتٍ كاملةً لو أُنفقت في مكانها الصحيح. ومن بين تلك القطاعات تقف الرياضة العراقية التي ما زالت تعاني نقصاً في البنى التحتية وتأخراً في مشاريع الملاعب وضعفاً في دعم الفئات العمرية والأكاديميات.

أما الكرة العراقية فلا ينقصها اللاعب الموهوب بل ينقصها التخطيط والإدارة والبيئة التي تصنع البطل. ففي كل موسم نسمع عن أنديةٍ تعاني ضائقةً ماليةً خانقةً مثل النجف والقاسم ومنتخباتٍ تستعد في ظروفٍ صعبة ومواهبَ تضطر إلى البحث عن مستقبلها خارج البلاد مثل أكام هاشم بينما تبقى الأسئلة نفسها بلا إجابات.

لا يعني ذلك تحميل قضيةٍ بعينها مسؤولية ما وصلت إليه الرياضة فهذه الأزمات تراكمت عبر سنواتٍ طويلة لكن كل ملف فسادٍ يُكشف يذكّرنا بحجم الفرص التي ضاعت وبأن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على استرداد الأموال أو محاسبة المتهمين بل يجب أن ينعكس على القطاعات التي تمس حياة الناس وفي مقدمتها الرياضة.

لذلك عندما تصبح الإنسانية أولويةً والشباب مشروع دولةٍ والمال العام أمانةً لا غنيمةً عندها فقط يمكن الحديث عن نهضةٍ رياضيةٍ حقيقيةٍ تليق باسم العراق. وهنا يُطرح السؤال: هل يستطيع الزيدي أن يقود هذا الإصلاح ويحوّل الشعارات إلى واقع؟

وإذا كان الجميلي وأمثاله قد ابتلعوا مليارات النفط فكم جميلي يجثم على صدر الرياضة العراقية؟ إن قطاعي الشباب والرياضة اليوم بحاجةٍ إلى صولة الفجر الرياضي ضد الفاسدين لتستعيد الرياضة العراقية عافيتها وتنهض من جديد.

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *