في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة العراقية، وما تواجهه من ضغوط في توفير السيولة اللازمة لصرف رواتب الموظفين، يمكن اعتماد إجراء إداري بسيط يسهم في تخفيف جزء من هذا الضغط، ويتمثل في إعادة جدولة مواعيد صرف الرواتب.

تُصرف رواتب معظم موظفي الدولة حالياً خلال الأيام الأخيرة من كل شهر، مما يفرض على الحكومة توفير مبالغ ضخمة قد تصل إلى نحو عشرة تريليونات دينار خلال فترة قصيرة جداً. هذا التركيز الزمني يخلق ضغطاً كبيراً على الخزينة العامة وعلى إدارة السيولة.

ويقترح أن يتم توزيع صرف الرواتب تدريجياً من اليوم الأول وحتى اليوم الثلاثين من كل شهر، بحيث تُحدد لكل وزارة أو مؤسسة أو هيئة حكومية فترة ثابتة لصرف رواتبها. وبهذه الآلية لا تكون الحكومة مطالبة بتوفير كامل المبلغ دفعة واحدة، بل يتم توفيره وصرفه على مراحل.

كما أن جزءاً من الأموال المصروفة سيعود إلى خزينة الدولة بشكل مستمر عبر الرسوم الحكومية والضرائب وأجور الخدمات والمعاملات الرسمية وغيرها من الإيرادات، مما يساهم في تعزيز حركة السيولة وتخفيف الضغط المالي الشهري.

ولا يُعد هذا الإجراء حلاً كاملاً للأزمة الاقتصادية، لكنه يمثل خطوة تنظيمية قد تسهم في تحسين إدارة التدفقات النقدية، وتخفيف الحاجة إلى توفير مبالغ ضخمة في أيام محدودة، فضلاً عن تحقيق استقرار أكبر في حركة السوق والسيولة طوال أيام الشهر.

لذلك، أدعو الحكومة العراقية إلى دراسة هذا المقترح واعتماد نظام صرف تدريجي للرواتب يمتد من اليوم الأول إلى اليوم الثلاثين من كل شهر، بما يسهم في تحسين إدارة السيولة والحد من آثار الأزمة المالية.

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *