(أمومة معلقة على صخرة)

 

حملتُه تسعةَ شهور

ثم تركتُه دقيقةً واحدة

فأنجبتُ موتي الأبدي.

*****

وضعتُك بجوار صخرة

وهمستُ لها

“كوني حضناً”

أعرف أنك حجر

لكن الحجر أحنُّ

من وطن لا يرانا بشر.

*****

غرستُ أظافري في التراب

علّ الجبل يمسك يدي

ويمنعني من الهرب.

*****

تركتُ طفلي للجوع

للذئاب

للنسيان

للريح الباردة

ولصوتي وهو يناديه من بعيد

ولا يصل.

*****

كنتَ تبكي

وأنا أكمم فمك براحتي المرتجفة

كأني أقتل نفسي على مهل.

*****

حين التفتُّ

كنتَ تحاول أن تزحف ورائي

بكيتُ وصرتُ أركض

لأهرب من عينيك.

*****

سامحني يا نبضي

أنا لم أعد أماً

بل خرقةٌ من عارٍ وقهر

تمشي حافيةً

على شظايا الوطن.

*****

يا صغيري

لن يعرف أحد

ماذا يعني أن تترك أمٌّ ابنها

لأنها لا تقوى على حمله

ولا تقدر على دفنه

ولا تستطيع أن تموت معه.

*****

تركتُك

والذئاب لم تأتِ بعد

لكنها أرحمُ من البشر

فالذئاب تقتلك جائعة

أما هم

فيقتلونك لأنك وُلدت.

*****

كل ما أملكه الآن

اسمك في صدري

صورتك في الغبار

وقلبٌ ينزف دون توقّف

حتى لو توقّفتُ عن البكاء.

*****

حين وصلتُ المخيم

كانت النساء يرضعن أطفالهن

أما أنا

فكنتُ أرضع الحجارة.

*****

لا تغفر لي

فأنا لا أغفر لنفسي

إني أمٌّ مشنوقةٌ

بخيط حذائك

الذي لم أربطه جيداً

آخر مرة.

قبل aktub falah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *